الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿ وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِٱلأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾. قولُه: ﴿وَيْكَأَنَّ﴾ قيل: هي "وَيْكَ أنَّ" و "يْكَ" بمعنى: ويْلُكَ. قال أبو جعفر: وهذا لا يصحُّ، لأنَّ هذه اللاَّمَ لا تُحْذفُ، ولو كان هكذا لوَجَبَ أن يقال: ويْلَكَ إِنَّه. ولا يجوز أن يُضمر "إعْلَمْ" وليس ههنا مخاطبةٌ لواحد. والصحيح في هذا ما قال الخليلُ، وسيبويهِ، والكِسَائيُّ. قال الكِسَائيُّ: "وَيْ" ههنا صلةٌ، وفيها معنى التَّعجبُ. وقال سيبويه: سألتُ الخليل عن قوله جلَّ وعز ﴿وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكَافِرُونَ﴾ وقوله ﴿وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ﴾ فَزَعم أنها "ويْ" مفصولةٌ مِنْ "كَأَنَّ". والمعنى: وَقَع على أن القوم انتبهوا، فتكلَّموا على قدر علمهم. أو نُبِّهوا فقيل لهم: أَمَا يشبهُ أن يكون ذَا عندكم هكذا؟ والله أعلم. وأما المفسرون فقالوا معناها: ألم تر أنَّ الله. قال قتادة: ﴿وَيْكَأَنَّ﴾ المعنى: أَوَ لا تعلم؟ قال أبو جعفر: وقولُ الخليل موافقٌ لهذا، وأنشد أهل اللغة: ويْ كَأَنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ * يُحْبَبْ ومن يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ وقد كُتبتْ في المصحف متَّصلةً، كأنَّهم لمَّا كَثُر استعمالُهم إيَّاها، جعلوها مع ما بعدها بمنـزلة شيءٍ واحدٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.