الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِ﴾. قال مجاهد: ﴿فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي عُذِّب، خاف من عذاب النَّاس كما يخاف من عذابِ الله جلَّ وعزَّ. قال الضحاك: هؤلاء قومٌ قالوا: آمنَّا، فإذا أُوذي أحدهُمُ أًشْرَكَ. ورَوَى ابنُ عُيَيْنَة عن عَمْرو بنِ دينار عن عكرمة قال: "كان قومٌ بمكةَ قد شهدوا "أنْ لا إله إلاَّ الله" فلما خرج المشركون إلى بدر، أكرهوهم على الخروج معهم، فقُتل بعضُهم فأنزل الله جلَّ وعز فيهم ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ظَالِمي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ إلى قوله ﴿فَأُوَلِئكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وكَانَ الله عَفُوَّاً غَفُورَاً﴾ فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة، إلى المسلمين الذين بمكة فخرج مسلمون من مكة فلحقهم المشركون، فافتَتَن بعضهم، فأنزل الله جلَّ وعزَّ فيهم ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِ﴾. قال الشعبي: نزلت فيهم عشرُ آياتٍ من قوله تعالى ﴿الم. أحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوْا﴾ قال عكرمة: فكتب بها المسلمون الَّذين بالمدينة، إلى المسلمين الذين كانوا بمكة، قال رجل من بني ضمرة ـ كان مريضاً ـ أخرجوني إلى الرَّوحَ، فأخرجوه فمات فأنزل الله جلَّ وعزَّ فيه ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرَاً إلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وقع أَجْرهُ عَلَى اللهِ﴾ إلى آخر الآية، وأنزل في المسلمين الذين كانوا افتتنوا ﴿ثم إنَّ ربَّكَ للَّذِينَ عملوا السُّوءَ بجهالةٍ ثم تابوا﴾ إلى آخر الآية.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.