الباحث القرآني

قولُه جلَّ وعز: ﴿وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾. قال عبدالله بن مسعود: حبلُ اللهِ: القرآنُ. وقال ابن عباسٍ: الحبلُ: العهدُ. وقال الأعشى: وَإذَا تُجوّزَهَا حِبَالُ قَبِيلَةٍ * أَخَذَتْ مِنَ الأُخْرَى إِليْكَ حِبَالُها وأصلُ الحبل في اللغة: السَّبَبُ، ومنه سُمِّي حبلُ البئر، لأنه السبب الذي يُوصَل به إلى مَا بهَا. ومنه قيل: "فلانٌ يَحطُبَ في حَبْلٍ فلانٍ" أي يميلُ إليه وإلى أسبابه، وأصلُ هذا الحاطبَ يقطع أغصان الشجر، فيجعلُها في حبلِهِ، فإذا قطع غيرُه وجعل في حبله، قيل: هو يحطُب في حبله. ومنه قولهم: "حبلُكِ على غَارِبِكِ" أي قد خليتك من سَبْي وأمري ونهي. وأصلُ هذا أن الإِبل إِذا أُهملت للرَّعْي أُلقيت حبالُها على غواربها، لئلا تتعلق بشوكٍ أو غيره، فيشغلها عن الرعي. ومعنى ﴿وَلاَ تَفَرَّقُوا﴾: ولا تتفرَّقوا، ثم حُذفت إحدى التَّاءَيْن، وقيل لهم هذا، لأنَّ اليهود والنصارى تَفرَّقوا، وكفَّر بعضهم بعضاً. ثم قال عز وجل: ﴿وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً﴾. قال عكرمة: هذا في الأنصار، كانت بينهم شرورٌ فألَّف الله بينهم بالإِسلام. وقيل: هو عامٌ لقريش لأن بعضهم كان يُغِيرُ على بعض، فلما دخلوا في الإِسلام حُرِّمت عليهم الدِّماءُ، فأصبحوا إخواناً أي يقصد بعضهم مقصد بعضٍ. * ثم قال تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا﴾. وهذا تمثيلٌ، و "الشَّفَا" الحرفُ، ومنه أشقى فلانٌ على كذا: إذا أشْرَفَ عليه.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.