الباحث القرآني

قولُه عزَّ وجل ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾. ابيضاضُها: إشراقُها، كما قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفرَةٌ﴾. * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ؟ فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾. في الكلام محذوفٌ، والمعنى: فأمَّا الَّذينَ اسودَّتْ وجوهُهم، فيقالُ لهم: أكفرتم بعد إيمانكم. وأجمع أهُل العربية على أنه لابدَّ من الفاء في جواب "أَمَّا" لأن المعنى في قولك "أمَّا زيدٌ فمنطلقٌ": مهما يكن من شيءٍ فزيدٌ منطلق. قال مجاهد: في قوله تعالى ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ بعد أخذ الميثاق. ويدلُّ على هذا قوله جلَّ وعلا ﴿وَإذْ أَخَذَ رَبَّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ الآية. وقيل: هم اليهودُ، بَشَّروا بالنبي ﷺ ثم كفروا به من بعد مبعثه، فقيل لهم: أكفرتم بعد إيمانكم؟ وقيل: هو عامٌّ، أي أكفرتم بعد أن كنتم صغاراً، تجري عليكم أحكام المؤمنين؟.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.