الباحث القرآني

قوله عزَّ وجل: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾. رُوِي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: كنتُ إذا سمعتُ من رسول ﷺ حديثاً نفعني اللَّهُ منه بما شاء أن ينفعني، فإذا حدثني رجلٌ من أصحابه استحلفتُه، فإذا حلف لي صدَّقته، وحدثني أبو بكر رضي الله عنه ـ وصَدَقَ أبو بكر ـ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجلٍ يذنب ذنباً وينامُ ثم يقوم، فيتطهَّرُ فيحسنُ الطهور، ثم يستغفرُ اللَّهَ، إلاَّ غَفَر له، ثم تلا الآية ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. وقال مجاهد: معنى ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: ولم يمضوا. والإِصرارُ في اللغة: اعتقادُ الشيء، ومنه قيل: صُرَّةٌ، ومنه قيل للبرد: "صِرٌّ" كأنه البردُ الذي يَصِلُ إلى القلب، ومن قيل للذي لم يُحجَّ: صَرُورة، وصارورة، كأنه يحبس ما يجب أن يُنفِقه. وقال مَعْبَدُ بنُ صُبَيْحَة: "صَلَّيتُ خلفَ عثمانَ، وعليٌّ إلى جَنْبِي، فأقبل علينا فقال: صَلَّيتُ على غيرِ وضوءٍ ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ثم ذهب فتوضأ وصلَّى". ورُوي عن أبي بكر عن النبي ﷺ قال: "مَا أصَرَّ منِ اسْتَغَفَر اللَّهَ ولو عادَ في اليومِ سبعين مَرَّة". وقال عبدُاللَّهِ بن عُبَيْدِ بنِ عُمَير ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي وهم يعلمون أنهم إن تابوا تاب الله عليهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.