الباحث القرآني

قوله عز وجل: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ﴾. يُقرأ "قُرْحٌ" ويُقرأ "قَرْحٌ" وبفتحِ القاف والراء. فالقَرْحُ مصدر قَرَح يَقْرَحُ. قال الكسائي: القَرْحُ والقُرْحُ واحد. وقال الفراء: كأنَّ القَرْحَ الجراحاتُ، وكأن القُرْحَ الألمُ. ثم قال عز وجل: ﴿وَتِلْكَ ٱلأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾. أي تكون مرَّة للمؤمنين ليُعزَّهم اللَّهُ عز وجل، وتكون مرَّةً للكافرين إذا عَصَى المؤمنون، فأمَّا إذَا لم يعصُوا فإن حزبَ اللَّهِ هم الغالبون. ثم قال عز وجل ﴿وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّالِمِينَ﴾. أي ليعلم الله صبر المؤمنين، إذا كانت الغلبةُ عليهم، وكيف صبرهم؟ وقد كان سبحانه علم هذا غيباً، إلا أنَّ علم الغيب لا تقع عليه المجازاة. فالمعنى: ليعلَمَهُ واقِعاً عِلْمَ الشهادة. وقال الضحاك: قال المسلمون الذين لم يحضروا بدراً: ليتنا لقينا العُدَّو حتى نبلي فيهم ونقاتلهم [فلقي المسلمون يوم أحدٍ، فاتخذ الله منهم شهداء، وهم الذين ذكرهم الله عز وجل] فقال ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ﴾. و "الظَّالِمُونَ" هنا: الكافرون أي لم يتخذوا هذه المحبة لهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.