الباحث القرآني

قوله عز وجل ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾. الفَظُّ في اللغة: الغليظُ الجانب، السيِّءُ الخُلُقِ، يقال: فَظِظْتَ تِفظُّ فظاظةً، ومعنى ﴿لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ لتفرقوا، هذا قول أبي عُبيدة. وكأنه التفرق من غير جهة واحدة، ويقال: فلان يفضُّ الغِطَاءَ، أي يفرِّقه وفضضتُ الكتابَ، من هذا. وقوله عز وجل ﴿فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي ٱلأَمْرِ﴾. المشاورة في اللغة: أن تظهر ما عندك، وما عند صاحبك من الرأي، والشُّوَارُ: متاعُ البيت المرئيّ. وفي معنى الآية قولان: أحدهما: أن الله أمر النبي ﷺ أن يشاورهم فيما لم يأت فيه وحي، لأنه قد يكون عند بعضهم فيما يُشاوَرُ فيه علم وقد يعرف الناس من أمور الدنيا ما لا يعرفه الأنبياء، فإذا كان وحيٌ لم يشاورهم. والقول الآخر: أن الله عز وجل أمره بهذا ليستميل به قلوبَهم، وليكون ذلك سُنَّةً لمن بعده. حدثني أحمد بن عاصم، قال: حدثنا عبدالله بن سعيد بن أبي مريم: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن عُيَيْنَةَ، عن عَمْرِو بنِ دينارٍ، عن ابن عباس ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي ٱلأَمْرِ﴾. وقال الحسن: أمر بذلك ﷺ لِتستنَّ به أمَّتهُ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.