الباحث القرآني

قوله عز وجل ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾. وتقرأ (يُغَلَّ)، ومعنى ﴿يَغُلَّ﴾ يَخون، وروى أبو صخرٍ، عن محمد بن كعب في معنى ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ قال: يقول: ما كان لنبيٍّ أن يكتم شيئاً من كتاب اللهِ عز وجل. و "يُغَلُّ" يحتمل معنَيين: أحدهما: أن يُلْفَى غَالاً، أي خائناً كما تقول: أحمدتُ الرجلَ: إذا أصبتَه محموداً، وأحْمَقتهُ: إذا أصبتَه أحمقَ. قالوا: ويقوِّي هذا القولَ، أنه روي عن الضحّاك أنه قال "يُغَلَّ" يبادر الغنائم لئلا تؤخذ. والمعنى الآخر، أن يكون (يُغَلَّ) بمعنى يُغَلَّ منه، أي يُخَانَ منه. وروى عن قتادة أن معنى (يُغَل) يُخانُ. وقد قيل: فيه قولٌ ثالث، لا يصحُّ، وهو أن معنى (يُغَلَّ) يُخوَّنُ، ولو كان كذلك لكان يُغلَّل. ثم قال عز وجل ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾. وَرُوي: عن النبي ﷺ أنه قال: "لا أعْرِفنّ أحَدَكم يأتي يوم القيامة، ومعه شاةٌ لها ثُغَاءٌ، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملِكُ لك من اللَّهِ شيئاً". والغُلولُ في اللغة: أن يأخذ من المغنم شيئاً، يستره عن أصحابه، ومنه يُقال للماءِ الذي يجري بين الشجر: غَلَلٌ، كما قال الشاعر: لَعِبَ السُّيُولُ بِهِ فَأَصَبحَ مَاؤُهُ * غَلَلاً يُقَطَّعُ فِي أُصُولِ الخِرْوَعِ ومنه الغِلالَة، ومنه يقال: تَغَلغَل فلان في الأمر، والأصل: تغلَّلَ. ومنه: في صدره عليَّ غِلٌّ: أي حِقدٌ، ومنه: غَلَّلتُ لحيتي وغلَّيتُها.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.