الباحث القرآني

قال عز وجل: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ﴾. قال أبو عُبَيْدةَ: شَهِدَ: معناه قَضَى أي أعلمَ. قال أبو جعفر: قال أبو اسحاق: وحقيقةُ هذا أن الشاهد هو الذي يعلمُ الشَّيءَ ويُبيِّنُه، فقد دلنَّا اللَّهُ عزَّ وجلَّ بما خَلَق وبَيَّن على وحدانيته. وَقَرأ الكسائيُّ بفتح "أَنَّ" في قوله ﴿أَنَّهُ لاَ إِلهَ إلاَّ هُوَ﴾ وفي قوله سبحانه ﴿أَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسلامُ﴾. قال أبو العباس: "محمد بن يزيد": التقديرُ على هذه القراءة: أنَّ الدين عند الله الإِسلامُ، بأنه لا إلهَ إلاَّ هو، ثم حذفت الباءُ، وأنشد سيبويه: أَمَرْتُكَ الخَيْرَ فَافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ * فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذَا مَالٍ وَذَا نَشَبِ المعنى: أي أمرتُكَ بالخيرِ: قال الكسائي: انصبْهما جميعاً، بمعنى شهد الله أنه كذا، وأَنَّ الدِّينَ عند الله الإِسلامُ. ويكون أيضاً بمعنى شهد الله أنه لا إله الا هو أن الدين عند الله الإِسلامُ. قال ابن كيسان: "أنَّ" الثانية بدل من الأولى، لأن الإِسلام تفسير المعنى الذي هو التوحيد: وقرأ ابن عباس فيما حكى الكسائي: (شَهِدَ اللَّهُ إِنَّهُ لا إلَه إلاَّ هُوَ). وقرأ (أَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّه الإِسْلام) والتقدير على هذه القراءة: شهد الله أن الدين الإِسلام، ثم ابتدأ فقال: إنَّه لا إله إلا هو. ورُوي عن محارب بن دثار، عن عمه أبي المهلب، أنه قرأ ـ وكان قارئاً ـ ﴿شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾. * وقوله تعالى: ﴿قائماً بالقسطِ﴾ يعني بالعدل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.