الباحث القرآني

قوله عز وجل ﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ﴾. في معنى الآية قولان: أحدهما: رُوي عن عبدالله بن مسعود أنه قال: "من لم يستطع أن يصلي قائماً صلَّى قاعداً، وإلاَّ مضطجعاً". والقولُ الآخر: أنهم الذين يوحِّدون الله عز وجل على كل حال، ويذكرونه. والقولُ الأولُ ليس بصحيح الإِسناد. وأيضاً فإن الله تعالى إنما وصف أولي الألباب بالذِّكر له، على كل الأحوال التي يكون النَّاس عليها. ويُبيِّنُ لكَ هذا حديثُ ابن عباس، حين باتَ عند النبي ﷺ قال: "فاستَوى على فِرَاشِهِ قاعداً، ثم رفع رأسهُ إلى السَّماءِ ثم قال: "سُبْحَانَ الملكِ القُدُّوسِ" ثلاثَ مرات ـ وقرأ ﴿إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ﴾ حتى ختم السورة". ثم قال عز وجل ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾. أي ليكون ذلك أزيد في بصيرتهم. ثم قال عز وجل: ﴿رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً﴾. أي يقولون ربنا ما خلقتَ هذا باطلاً، فحذف يقولون. ثم قال عز وجل ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. رُويَ عن طلحة بنِ عُبَيْداللَّهِ أنه قال: (سألت النبي ﷺ عن "سبحان" فقال: تنـزيهُ اللَّهِ عن السُّوءِ). وأصل التنـزيه في اللغةِ: البُعد، أي تنـزيهُ اللهِ عز وجلَّ عن الأندادِ والأولاد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.