الباحث القرآني

قولُه تعالى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾. قال قتادة: كانت مريمُ بنت عِمْرانَ ـ إمامِهِم وسيِّدهم ـ فقارعوا عليها سِهَامَهم، فخرج سهمُ "زكريا" فكفَّلها أي ضَمَّها إليه. وفي الحديث "كَافِلُ اليتيمِ له كذا". وقال الحسن: قَبِلَها وتَحَملها. وقال أبو عبيدةَ: معنى "كَفِلَها" ضمَّها، أو ضَمِنَ القيامَ بها. وقولُه تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً﴾. المحرابُ في اللغةِ: المكانُ العالي، ويستعمل لأشرف المواضع، وإن لم يكن عالياً، إلاَّ أنه رُوي أن زكريا كان يصعد إليها بسلم. ومعنى ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقَاً﴾ على قول مجاهد: وَجَدَ عندها فاكهةَ الشِّتَاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء. وقولُه تعالى: ﴿قَالَ يٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا﴾؟ قال أبو عبيدة: المعنى من أين لكِ؟ وهذا القولُ فيه تساهلٌ لأن "أَيْنَ" سؤال عن المواضع و "أنَّى" سؤال عن المذاهبِ والجهاتِ، والمعنى: من أيِّ المذاهبِ ومن أي الجهات لك هذا؟ وقد فرَّق الكُمَيْتُ بينهما فقال: "أَنَّى" وَمِنْ "أَيْنَ" آبَكَ الطَّرَبُ * مِنْ حَيْثُ لاَ صَبوَةٌ وَلاَ رِيَبُ ﴿قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ من قِبَلَ الله. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي بغير تقتير.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.