الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾. رُوي أن جبريل ﷺ هو الذي ناداه وحده. وهذا لا يمتنع في اللغة، كما تقول: ركبَ فلانٌ السفن، وإنما ركب سفينة واحدة، أي ركبَ هذا الجنس. * وقوله تعالى: ﴿مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾. قال ابن عباس: صدَّقَ بعيسى. وقال الضحاك: بشَّر بعيسى. ومعنى "بَشَّرْتُهُ" أظهرتْ في بَشَرَتهِ السُّرورَ. فإن قيل: فما معنى تسميةِ "عيسى" بالكلمة، ففي هذا أقوال: أحدهما: أنه لمَّا قال له اللَّهُ عزَّ وجل "كُنْ" فكان سمَّاه بالكلمة، فالمعنى على هذا: ذو كلمةٍ اللهِ كما قال تعالى ﴿واسْأَلِ القَرْيَةَ﴾. وقيل: سُمي بهذا كما يقال: عبدالله، وألقاها على اللفظ. وقيل: لمَّا كانت الأنبياء قد بَشَّرتْ به، وأعلمت أنه يكون من غير فحلٍ، وبشَّر الله مريم به كما قال ﴿إنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّك لأَهَبَ لَكِ غُلامَاً زَكِيَّاً﴾ فلما ولدته على الصفة التي وُصِفَ بها قال الله عز وجل: هذه كلمتي، كما تخبر الرجل بالشيء، أو تَعِدُهُ به، فإذا كان، قلت: هذا موَلي، وهذا كلامي. والعربُ تُسَمِّي الكلام الكثير، والكلمةَ والواحدة كلمةً، كما روي أن الحُوَيْدرة ذُكِر لحسَّان فقال: "لَعنَ اللهُ كلمتَه تلكَ" يعني قصيدته. وقيل: سُمِّي كلمةً لأنَّ الناس يهتدون به، كما يهتدون بالكلمة. * وقوله تعالى: ﴿وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ﴾. قال سعيد بن جُبَيْر والضحَّاكُ: السيِّدُ: الحليمُ. وقيل: الرئيسُ. وروى يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب أنه قرأ ﴿وَسَيِّداً وَحَصُورَاً﴾ فأخذ من الأرض شيئاً، ثم قال: الحصورُ: الذي لا يأتي النساء. يقال: حُصِرَ إذا مُنِع، فـ "حَصُورٌ" بمعنى محصورٌ، كأنه مُنِعَ ممَّا يكونُ في الرِّجال. و "فَعُولٌ" بمعنى "مَفْعُول" كثيرٌ في كلامِ العرب، من ذلك "حَلُوبٌ" بمعنى محلوبَةٌ، قال الشاعر: فِيهَا اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً * سُوْدَاً كخَافِيةِ الغُرَابِ الأَسْحَمِ ويقال: حَصَرْتُ الرجلَ: إذا حبسته، وأَحْصَرهُ المَرَضُ: إذا مَنَعَه من السَّير، والحصيرُ من هذا سُمِّي، لأن بعضَهَ حُبِسَ على بعض. وقيل: هو الحابسُ نفسَه عن معاصي الله عز وجلَّ. وقال ابن عباس: الذي لا يُنْزِلُ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.