الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَأُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ وٱلأَبْرَصَ وَأُحْيِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾. ﴿الأكْمَهُ﴾: قال مجاهد: هو الذي يُبْصِرُ بالنَّهار، ولا يبصر بالليل، فهو يتكمَّهُ. قال الكسائي: يُقالُ: كَمِهَ، يَكْمَهُ، كَمَهَاً. وقال الضحاك: هو الأعمى. قال أبو عبيدة: هو الذي يولد أعمى، وأنشد لرؤبة: * "هَرَّجْتُ فَارْتَدَّ ارْتِدَادَ الأَكْمَهِ" * قال أبو عبيدة: في قوله تعالى: ﴿وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾. يجوز أن يكون بمعنى الكلِّ، وأنشد للبيد: تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إِذَا لَمْ أَرْضَهَا * أَوْ يَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفوُسِ حِمَامُهَا وهذا القول غلطٌ عند أهل النظر من أهلِ اللغة، لأن البعض والجزء لا يكونان بمعنى الكل. وقال أبو العباس: معنى "أو يَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفوُسِ" أو يرتَبِطْ نَفْسِي، كما يقول: "بَعْضُنا يعرفُه" أي: أنا أعرفُه، ومعنى الآية على البعض، لأن عيسى ﷺ إنما أحلَّ لهم أشياء مما حرَّمها عليهم موسى، من أكل الشحوم وغيرها، ولم يُحلَّ لهم القتل، ولا السرقة ولا الفاحشة. والدليلُ على هذا أنه رُوي عن قتادة أنه قال: "جاءهم عيسى بأَلْيَنَ ممَّا جاءَ به موسى صلى الله عليهما، لأن موسى جاءهم بتحريم الإِبل، وأشياء من الشحوم، فجاءهم عيسى بتحليل بعضها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.