الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ﴾. قال أبو عبيدة: ﴿أَحَسَّ﴾ بمعنى عَرَف ﴿قَالَ مَنْ أَنصَارِيۤ إِلَى ٱللَّهِ﴾. قال سفيان: أي مع الله، وقد قال هذا بعض أهل اللغة، وذهبوا إلى أن حروف الخفضِ يبدل بعضها من بعض، واحتجوا بقوله تعالى ﴿وَلأُصَلِّبَنّكُم فِي جذوع النَّخْلِ﴾ قالوا معنى "في" معنى "على". وهذا القولُ عند أهل النَّظَرِ لا يَصِحُّ لأنَّ لكلِّ حرفٍ معنَاهُ، وإنما يتفق الحرفان لتقارب المعنى، فقولُه تعالى: ﴿وَلأُصَلِّبَنكُمْ فِي جُذُوع النَّخْلِ﴾. كان الجِذعُ مشتملاً على مَنْ صُلِبَ، ولهذا دخلتْ "في" لأنه قد صار بمنـزلة الظرف. ومعنى ﴿مَنْ أَنصَارِيۤ إِلَى ٱللَّهِ﴾؟ من يَضُمُّ نصرته إيَّايَ، إلى نُصرةِ الله عز وجل؟!. * ثم قال تعالى: ﴿قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ ٱللَّهِ﴾. رَوَى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه إنما سُمُّوا "حواريِّين" لبياضِ ثيابهم، وكانوا صيَّادين. وقال ابن أرطاة إنما كانوا غسَّالين ـ يُحَوِّرون الثياب أي يغسِلونها. وقال أهل اللغة: الحواريُّون: صفوةُ الأنبياء وهم المخلصون. ورَوَى جابر بن عبدالله عن النبي ﷺ أنه قال "الزبيرُ ابن عمتي وحواريّ من أمتي" أي صفوتي، ومنه قيل: عين حورَاءُ إذا اشتد بياضها وسوادها، وامرأة حوراء إذا خَلُص بياضُها مع حور العين، ومنه قيل لنساء الأنصار: حَوَاريَّات لنظافتهنَّ، وقال أبو جِلْدَةَ اليَشْكُري: فقُلْ لِلْحَوَارِيَّاتِ يَبْكِينَ غَيْرنَا * ولا تَبْكِنَا إِلاَّ الكِلابُ النَّوَابِحُ ومنه الحواري.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.