الباحث القرآني

قوله عز وجل: ﴿إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. في الآية قولان: أحدهما: أن المعنى: إنِّي رافعك إلَّيِ، ومطهِّركَ من الذين كفروا، ومتوفِّيك. وهذا جائز في الواو، لأنه قد عُرِفَ المعنى، وأنه لم يَمُتْ بعدُ. والقول الآخر: أن يكون معنى "مُتَوفِّيكَ": قابضك من غير موت، مثل توفيت مالي من فلان أي قبضته كما قال جل وعز: ﴿اللَّـهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا، وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِها﴾. وقال الربيعُ بنُ أنسٍ: يعني وفاة المنام، رفعه الله عز وجل في منامه. وقال مَطَرُ الورَّاقُ: ﴿مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ﴾ واحدة ولم يمت بعد. ورَوَى ابن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿متوفيك﴾ أي مميتك. ثم قال وهب: توفَّاه الله ثلاث ساعات من النهار. و "محمد بن جرير" يميلُ إلى قول من قال إني قابضك من الأرض بغير موت، ورافعك إليَّ لما صحَّ عن النبي ﷺ "ليهبطنَّ عيسى بن مريم إلى الأرض". * ثم قال تعالى: ﴿وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾. قال قتادة: يعني المسلمين، لأنهم اتَّبعوه، فلا يزالون ظاهرين إلى يوم القيامة. وقال غيره: الذين اتبعوه محمد ﷺ والمسلمون، لأن دينَهم التوحيدُ، كما كان التوحيدُ دين عيسى ﷺ. ورُوي عن النبي ﷺ أنه قال "أنا أولى الناس بابن مريم". ورَوَى يونسُ بن مَيْسَرَة بنِ حَلْبَسٍ عن معاويةَ عن النبي ﷺ أنه قال: "لن تبرحَ طائفةٌ من أمَّتي، يقاتلون على الحق، حتى يأتي أمرُ اللَّهِ وهم على ذلكَ" ونَزَع بهذه الآية ﴿يٰعِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ﴾ يا محمد ﴿فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾. * ثم قال تعالى: ﴿إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾. أي فأفصلُ بينكم، وتقع المجازاة عليه، لأنه قد بُيِّن لهم في الدنيا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.