الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ - قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ - أَن يُؤْتَىۤ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ، أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ﴾. قال محمد بن يزيد: في الكلام تقديمٌ وتأخير، والمعنى: ولا تؤمنوا إلاَّ لمن تبع دينكم أن يُؤتى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم، أو يحاجوكم عند ربكم، قل إن الهدى هدى الله. وقيل المعنى: ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أُوتيتم، إلاَّ من تبع دينكم، واللاَّمُ زائدة. والمعنى: ولا تُصدِّقوا أن يؤتى أحدٌ من علمِ رسالةِ النبيِّ مثلَ ما أوتيتم. وقيل المعنى: قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أي إن الهدى هدى الله وهو بعيد من الكفار. وقرأ ابن عباس ومجاهد وعيسى: ﴿أَأَنْ يُؤتَى أَحدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُم﴾ والمعنى ألأن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم. وقرأ الأعمش: ﴿إِنْ يُؤتَى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُم﴾ ومعنى: "إِنْ" معنى "ما" كما قال تعالى ﴿إنِ الكافِرُونَ إلاَّ فِي غُرُورٍ﴾. وقد زعم بعض النحويين أن هذا لحنٌ، لأن قوله تعالى ﴿يُحَاجُّوكُم﴾ بغير نون، وكان يجب أن يكون "يحاجونكم" ولا عامل لها، وهذا القول ليس بشيء، لأن "أو" تضمر بعدها "أنْ" إذا كانت في معنى حتَّى، و "إلاَّ أنْ" كما قال الشاعر: فَقُلْتُ لَهُ لا تَبْكِ عَيْنُكَ إِنَّمَا * نُحَاولُ مُلْكَاً أَوْ نَمُوتَ فَنُعْذَرَا وقيل: إنَّ معنى ﴿أَن يُؤْتَىۤ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ﴾ لا تصدِّقوا أَنَّ النبوَّة تكون إلاَّ مِنكم، واستَشْهد صاحب هذا القول، بأن مجاهداً قال في قوله عز وجل بعد هذا ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ أنه يعني النبوة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.