الباحث القرآني

قوله جل وعزّ: ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾. أي لا تبتلينا بما نَزِيغُ به، أيْ يقولون هذا، ويجوز أن يكون المعنى: قل يا محمد. ويقال: إزاغةُ القلبِ فسادٌ وميلٌ عن الدين، أَوَ كانوا يخافون ـ وقد هُدُوا ـ أن ينقلهم اللهُ إلى الفساد؟ فالجواب: أن يكونوا سألوا أذْ هداهم الله، أن لا يبتليهم بما يثقل عليهم من الأعمال، فيعجزوا عنه، نحو ﴿وَلَوْ أَنّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. قال ابنُ كَيْسانَ: سألوا أن لا يَزِيغوا، فيُزِيغَ اللهُ قلوبَهم، نحو ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ أي ثبتنا على هدايتك إذ هديتنا، وأن لا نزيغ فنستحق أن تُزيغ قلوبنا. وقال وفيها جواب آخر: أنه جلَّ وعزّ الذي مَّن عليهم بالهداية، وعرَّفهم ذلك، فسألوه أن يدوموا على ما هم عليه، وأن يمدّهم منه بالمعونة، وأن لا يُلجئهم إلى أنفسهم، وقد ابتدأهم بفضله فتزيغ قلوبهم، وذلك مضاف إليه جل وعزّ لأنه إذا تركهم ولم يتولَّ هدايتهم ضلّوا، فكان سبب ذلك تخليتُه إياهم. قال: وقولٌ جامع أن القلوب للَّهِ جل وعزَّ يصرّفها كيف يشاء. وفي الحديث عن النبي ﷺ "يا مقلِّبَ القُلوبِ ثبِّتْ قلبي على دينكَ".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.