الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾. قال طاووس: أخذَ اللَّهُ ميثاق الأَوَّلِ من الأنبياء، أن يؤمن بما جاءَ الآخِرُ. * ثم قال جل وعز: ﴿ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾. قال: فهذه الآية لأهل الكتاب، أخذ الله ميثاقهم بأن يؤمنوا بمحمد ﷺ ويصدقوه. وقرأ ابن مسعود: ﴿وَإذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الذَّيِنَ أُوتُوا الكِتَابَ﴾. وقال ابن عباس: إنما أخذ ميثاق النبيِّينَ على قومهم. وقال الكسائي: يجوز أن تكون وإذ أخذ الله ميثاق النبيين بمعنى وإذ أخذ الله ميثاق الذين مع النبيين. وقال البصريون: إذا أخذ الله ميثاق النبيِّينَ، فقد أخذ ميثاق الذين معهم، لأنهم قد اتَّبعوهم وصدَّقوهم. و "مَا" بمعنى الذي، ويجوز أن تكون للشرط ويُقْرأ "لِمَا" بكسر اللام، فتكون "مَا" أيضاً يمعنى الذي وتكون متعلقة بأخذ. وقرأ سعيد بن جبير: "لَمَّا" بالتشديد. * وقوله تعالى: ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِي﴾. قال مجاهد: أي عهدي، والإِصْرُ في اللغة: الثِّقلُ، فسُمِّي العهدُ إِصْرَاً، لأنه منعٌ وتشديدٌ. * ثم قال تعالى: ﴿فَٱشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ ٱلشَّاهِدِينَ﴾. أي فبيِّنوا، لأنَّ الشاهد هو الذي يُبيِّن حقيقةَ الشيءِ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.