الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. قال ابنُ مسعودٍ، وعَمْرُو بنُ ميمونٍ: البرُّ: الجنَّة، يكون التقدير على ذا: لن تنالوا ثوابَ البِرِّ. وقال غيرهما: البِرُّ: العملُ الصالح، وفي الحديث "عليكُمْ بالصِّدقِ، فإنه يدعو إلى البِرِّ، والبِرُّ يدعو إلى الجنة، وإياكم والكذب فإنه يدعو إلى الفجورِ، والفجور يدعو إلى النار". ورَوَى أنس بن مالك أنه لمَّا نزلت هذه الآية، قال أبو طلحة: "أنا أتصدَّقُ بأرضي، فأمره النبيُّ ﷺ أن يتصدق بها على أقربائه، فقسمها بين أُبيٍّ وحَسَّانَ". وروي أن عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري أن يشتري له جارية ـ حين فتحت مدائن كسرى ـ فاشتراها ووجَّهَ بها إليه، فلما رآها أُعْجِبَ بها، ثم أَعَتقَها، وقرأ: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. وقال مجاهد: وهو مثلُ قوله تعالى ﴿وَيُطْعمُونَ الطَّعَامَ عَلى حُبِّهِ﴾. ومعنى ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا﴾ حتَّى تتصدَّقوا. * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾. أي وإِذا عَلِمَه جَازَى عليه.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.