الباحث القرآني

قوله عز وجل: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً﴾. قال أبو ذرَّ: "سألتُ النبيَّ ﷺ: أيُّ مسجدٍ وضع في الأرض أول؟ فقال: المسجدُ الحرام، قلتُ: ثم أيٌّ؟ قال: ثم بيت المقدس، قلت: كَمْ كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم حيثما أدركتك الصلاةُ فصلِّ فإنه مسجد". ورَوَى إسرائيل عن سِمَاك بنِ حرب، عن خالد بن عَرْعَرة، قال: "سأل رجلٌ علياً عن أول بيتٍ وُضِع للنَّاس للذي ببكة، أهو أوَّلُ بيتٍ في الأرض؟ قال لا، ولكنه أول بيتٍ وُضِعت فيه البركةُ، والهُدَى، ومقامُ إبراهيم، ﴿ومَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنَاً﴾ وإنَّ اللهَ أوحى إلى إبراهيم صلواتُ اللهِ عليه، أَنِ ابْنِ لي بيتاً ـ وضاق به ذرعاً ـ فأرسل اللهُ السكينة وهي ريحٌ خجوج لها رأس فنَظَّرَتْ موضعَ البيتِ. قال أبو الحسن: قال أبو بكر: الخَجُوج التي تَخُجُّ في هبوبها أي تلتوي. يقال: خَجَّتْ تَخُجُّ، ولو ضوعفت لقيل: خَجْخَجَتْ، والخَجْخَجَةُ توصف بها السرعةُ. وقال عطية: "بكَّةُ" موضع البيت، و "مكةُ" ما حَوَالَيْه. وقال عكرمة: "بكَّةُ" ماوَلِيَ البيتَ، و "مكَّةُ" ما وراءَ ذلك. والذي عليه أكثر أهل اللغة أنَّ "بكة" و "مكة" واحد، وأنه يجوز أن تكون الميم مبدلةً من الباء، يُقال: لازِبٌ ولازمٌ، وسَبَدَ شعرهَ وسَمَدَه: إذا استأصله. وقال سعيد بن جبير: سميت بكة لأن الناس يتباكُّون فيها أي يتزاحمون فيها. وقال غيره: سُمِّيت "بكة" لأنها تَبُكُّ الجبابرة، والميمُ على هذا بدل من الباء. ويجوز أن يكون من قولهم: امتَكَّ الفصِيلُ الناقةَ: إذا اشتدَّ مصُّه إيَّاها، والأولُ أحسن.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.