الباحث القرآني

من ذلك قوله جلَّ وعز: ﴿الۤـمۤ. غُلِبَتِ ٱلرُّومُ فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ﴾ [آية ١ - ٣]. قال مجاهد: هي الجزيرةُ كانت أقرب أرض الروم إلى فارس. حدثنا محمدُ بنُ سَلَمة الأَسْوانيُّ، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا معاوية بن عمرو، قال حدثنا أبو إسحق الفزاريُّ، عن سفيان الثوريّ، عن حبيبِ بنِ أبي عَمْرة، عن سَعيد بن جُبَيْر، عن ابنِ عباس في قول الله جلَّ وعزَّ ﴿الۤـمۤ. غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾ قال: كان المشركون يحبُّون أن تظهر "فارسُ" على "الرُّومِ" لأنهم أهلُ الأوثان، وكان المسلمون يحبون أن تظهر "الرُّومُ" على "فارسَ" لأنهم أهلُ الكتاب، فذُكر لأبي بكر، فذكره أبو بكرٍ لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: أما إنهم سيغلبون، قال: فذكره أبو بكرٍ لهم، فقالوا: اجعل بيينا وبينكَ أجلاً، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجلاً خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: [ألا جعلتها إلى دون؟ ـ أراه قال: دون العشر ـ] قال سعيد: والبِضع ما دون العشر. ثم ظهرت الروم بعد ذلك، فذلك قوله جلَّ وعزَّ ﴿الۤـمۤ. غُلِبَتِ ٱلرُّومُ فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنونَ بَنَصْرِ اللهِ﴾. قال الشعبي: وكان القمار ذلك الوقت حلالاً، قال وقال النبي ﷺ لأبي بكر: كم البضع؟ قال: ما بين الثلاث إلى التسع. وقرأ عبدالله بن عمر ﴿غَلَبَتِ الرُّومُ﴾ بفتح الغين والَّلام، وقال: غَلَبَتْ على أدنى ريف. قال أبو جعفر: المعنى على قراءة من قرأ ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ الرومُ من بعد غَلَبهم أي من بعد أن غُلِبوا سَيَغْلِبون. ومن قرأ ﴿سَيُغْلَبونَ﴾ فالمعنى عنده: وفارسُ من بعد غَلَبهم، أي من بعد أن غَلَبُوا، سَيُغْلبون.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.