الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾. قال قتادة: هذا مَثَلٌ ضربه اللهُ عز وجل للمشركين، فقال ﴿هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ﴾ أي هل يرضى أحدكم، أن يكون مملوكُه في مالِهِ ونفسِهِ مثلَه، فإذا لم ترضوا بهذا، فكيف جعلتم للهِ جلَّ وعزَّ شريكاً؟. قال أبو جعفر: هذا قولٌ حسن، أي هل يرضى أحدُكم أن يجعل مملوكَهُ مثلَ نفسه؟ أي مثل شريكه الحرِّ، الذي لا يقطع أمراً دونه؟ كما قال تعالى ﴿وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي لا يَعِبْ بعضُكم بَعْضَاً. وكذا قوله تعالى ﴿كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ وكما قال جلَّ وعزَّ ﴿لَوْلاَ إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرَاً﴾ وكما قال تعالى ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. وقيل: كما يُخاف من قِبَلِكُمْ إنفاقها. أي فأنتم لا تجعلون مماليكَكُمْ مِثلَكَم، وأنتم كلُّكم أرقَّاءُ للهِ جلَّ وعزَّ، فكيفَ تجعلونَ للهِ جلَّ وعز شريكاً، وليس كمثله شيء؟
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.