الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا﴾. الفِطْرةَ: ابتداءُ الخَلْقِ ومنه: ﴿فَاطِرُ السَّمَواتِ﴾ ومنه: فَطَرَ نابُ البَعِير، ومنه: فطرتُ البئرَ أي ابتدأتُ حفرها. أي ابتدأ خَلْقهم، على أَنَّهم يعلمون أنَّ لهم خالقاً ومدبِّراً. وفي الحديث عن النبي ﷺ: "كلُّ مولودٍ يُوْلَدُ على الفِطرة، حتَّى يكونَ أَبَوَاهُ هما اللَّذان يُهَوِّدانِهِ ويُنَصِّرانِهِ". قال الأوزاعيُّ وحمَّادُ بن سَلَمة: هذا مِثْلُ قولِهِ تعالى: ﴿وَإذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَتَهُمْ﴾. والمعنى على هذا: كلُّ مولودٍ يُولد على العهد الذي أُخذ عليه. وفي الحديث: "أخرجهم أمثالَ الذَّرِّ، فأخذ عليهم العهدَ" فكلُّ مولودٍ يُولد على ذلك العهد، وإن نسب عبادته إلى غير اللهِ جل وعزَّ، أو ووصفه بغير صفته، حتى يكون أبواه يعلِّمانه اليهودية والنصرانية. وقيل: على الخِلفة التي تعرفونها، لا تُميِّزُ شيئاً. وقال عبدالله بن المبارك: هذا لمن يكون مسلماً. يذهب إلى أنه مخصوصٌ. وقال محمد بن الحسن: هذا قبل أن تنزل الفرائض، ويُؤمر بالجهادِ. قال أبو جعفر: وأولاها القولُ الأول، وهو قولُ أهل السُنَّة، وهو موافقٌ لِلُّغةِ: ولا يجوز أن يكون منسوخاً لأنه خبرٌ، ولا يكون خاصاً، وإنما أشكل معنى الحديث، لأنهم تأولوا "الفطرةَ" على الإِسلام، وإنما هي ابتداءُ الخلق.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.