الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ ٱللَّهِ﴾. وفي رواية أبِي عَمْرِو بنِ العَلاَء عن مجاهد عن ابن عباس قال: "قالت اليهودُ للنبيِّ ﷺ: بَلَغنا أنك تقولُ ﴿وَمَا أُوْتَيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلاَّ قَليلاً﴾ فهذا لنا أو لغيرنا؟ فقال ﷺ: للجميع، فقالوا أَما علمتَ أنَّ الله أعطى موسى التَّوراةَ، وخلَّفها فينا ومَعَنا؟ فقال النبي ﷺ: التوارةُ وما فيها من الأنباءِ في علم الله جلَّ وعزَّ قليلٌ، فأنزل الله ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ ٱللَّهِ﴾ إلى تمام ثلاث آيات. قال أبو جعفر: فقد تبيَّن أنَّ الكلمات ههنا يُراد بها العلمُ وحقائقُ الأشياء، لأنه عَلِمَ قبل أن يخلق ما هو خالقٌ في السموات والأرض من شيء، وعَلِم ما فيه من مثاقيل الذَّرِّ، وعَلِم الأجناس كلَّها وما فيها من شَعَرةٍ وعُضوٍ، وما في الشجرة من ورقة، وما فيها من ضروب الخلق، وما يتصرّف فيه من ضروب الطعم واللَّون، فلو سمَّي كلَّ دابة وحدَّها، وسمَّى أجزائها على ما يعلم من قليلها وكثيرها، وما تحوَّلت عليه في الأحوال، وما زاد فيها في كل زمان، وبيَّن كل شجرة وحدَّها، وما تفرَّعتْ عليه، وقدَّر ما ييبسُ من ذلك في كل زمان، ثم كتب البيان عن كل واحدٍ منها، على ما أحاط الله عز وجل منها، ثم كان البحر مداداً لذلك البيان، الذي بيَّن الله عز وجل تلك الأشياء، يَمُدُّه من بعده سبعة أبحر، لكان البيانُ عن تلك الأشياء أكثر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.