الباحث القرآني

من ذلك قولُه عزَّ وجلَّ ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ﴾. رَوَى سعيدُ بنُ جُبير عن أبي الصَّهباء البكريِّ قال: سُئِل عبدُاللهِ بنُ مسعودٍ عن قوله جلَّ وعزَّ ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ﴾. فقال: الغِنَاءُ، واللهِ الَّذي لا إله إلاَّ هو، يردِّدُها ثلاث مراتٍ. وبغير هذا الإِسناد عنه: "والغِناءُ يُنْبِتُ في القلب النفاقَ". ورَوَى سعيدُ بن جبير عن ابن عباس قال: الرجلُ يشتري الجارية المغنيَّة، تُغَنِّيه ليلاً أو نهاراً. ورُوي عن ابن عمر هو: الغِنَاءُ. وكذلك قال عكرمةُ، وميمونُ بن مِهْرَانَ، ومكحولٌ. ورَوَى عليُّ بن الحَكَم عن الضحَّاك ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ﴾ قال: الشِّركُ. ورَوَى جويبرٌ عنه قال: الغِناءُ مَهْلكةٌ للمالِ، مَسخَطةٌ للربِّ، مَقْسَاةٌ للقلبِ. وسُئل القاسمُ بن محمد عنه فقال: الغِناء باطلٌ، والباطلُ في النار. قال أبو جعفر: وأبينُ ما قيل في الآية ما رواه عبدالكريم عن مجاهد قال: الغِناءُ: وكلُّ لعبٍ: لَهْوٌ. قال أبو جعفر: فالمعنى: ما يُلهيه من الغناء، وغيره، مما يُلْهِي. وقد قال معمرٌ: بَلَغَني أن هذه الآية، نزلت في رجلٍ من بني عَدِيٍّ، يعني "النَّضر بن الحارث" كان يشتري الكتب التي فيها أخبار فارسَ والرُّوم [ويقول: محمدٌّ يُحدِّثكم عن عادٍ وثمود، وأنا أحدثكم عن فارسَ والرُّوم] ويستهزئ بالقرآن إذا سَمِعه. وقولُه جلَّ وعز ﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً﴾. أي لِيضِلَّ غيره، وإذا أضلَّ غيرَه، فقد ضَلَّ. وَ "ليَضِلَّ" هو، أي يئول أمرُه إلى هذا، كما قال ﴿رَبَّنَا لِيَضِلُّوْا عَنْ سَبِيلكَ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.