الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾. رَوَى قتادة عن أنس قال: يَتَيقَّظون بين العِشاء والعَتَمة، فيُصَلُّون. وقال عطاء: لا ينامون قبل العِشاء حتى يُصَلُّوها. وقال الحسن ومجاهد: يصلُّون في جوف الليل. وكذلك قال مالكٌ والأوزاعيُّ. وهذا القولُ أشبهُها لجهتين: إحداهما: أنَّ أبا وائل رَوَى عن معاذ بنِ جبل قال قال ليَ النبيُّ ﷺ: أَلاَ أدلُّكَ على أعمالِ الخير؟ الصَّومُ جُنَّةٌ، والصَّدقةُ تطفئُ الخطيئةَ، كما يُطفَئُ الماءُ النَّارَ، وصلاةُ الرجل في جوف الليل، ثم تلا ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ﴾ حتى ﴿يَعْمَلُونَ﴾. والجهة الأخرى أنه جلَّ وعزَّ قال ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾. حدثنا محمدُ بنُ أحمد يُعرف بالجَرِيجِيِّ، قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن السُّلَميُّ، قال: حدثنا عمرُو بنُ عبدالوهاب، قال: حدثنا أبو أسامةَ عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ كان يقرأ ﴿مِنْ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ﴾ فهذه بصلاة الليل أشبَهُ، لأنهم جُوْزُوا على ما أَخْفَوْا بما خَفِي. رَوَى أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "قال ربُّكم: (أَعْدَدْتُ لعبادِي الصَّالحينَ، ما لا عَيْنٌ رأتْ، ولا أُذنٌ سَمِعتْ، وَلاَ خَطَرَ على قَلْبِ بَشر)، اقرءوا إن شئتم: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوْا يَعْمَلُونَ﴾".
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.