الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعز: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ﴾. قيل: الهاءُ للكتاب، واسمُ موسى ﷺ مضمرٌ. والمعنى: الهاءُ لموسى، وحَذَف الكتابَ، لأنه تقدَّم ذكرهُ، وهذا أَوْلى. والمعنى: فلا تكنْ في شكٍّ من تَلقِّي موسَىَ الكتابَ بالقبول، ومخاطبةُ النبيِّ ﷺ مخاطبةٌ لجميع الناس. ويجوز أن يكون المعنى: قل لهذا الشاكِّ. ويجوز أن يكون المعنى: فلا تكن في شكٍّ من تلقّي هذا الخبر بالقبول. قال قتادة: معنى ذلك: فلا تكنْ في شكٍّ من أنَّك لقيتَه؛ أو تلقاه ليلة أُسْرِي به. واختار هذا القولَ بعضُ أهلِ العِلمِ، لأنَّ ابنَ عباسٍ رَوَى عن النَّبِي ﷺ أنه قال: "أُرِيتُ لَيْلَةَ أُسْرِي بي موسَى بنَ عمرانَ رجلاً آدَمَ، طُوالاً، جَعْدَاً، كأنه من رجال شنوءة.." الحديث. فالتقدير على هذا ﴿فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ﴾ أنه قد رأى موسى، ليلةَ أُسْرِيَ به. وتأوَّل ﴿وَجَعَلْنَاهُ﴾ بمعنى وجعلنا موسى ﴿هُدًى﴾ أي رشاداً ﴿لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾ يرشدون باتّباعه، ويصيبون الحقَّ بالاقتداء به. وقد رَوَى سعيدٌ عن قتادة ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾ قال: جعل اللهُ موسى هدىً لبني إسرائيل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.