الباحث القرآني

ثم قال جل وعز ﴿وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يٰأَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَٱرْجِعُواْ﴾. وقَرَأ أبو عبدالرحمن والأعرجُ ﴿لاَ مُقَامَ لَكُمْ﴾ بضم الميم. قال أبو جعفر: المَقَامُ بالفتح: الموضعُ الذي يُقام فيه، والمصدرُ من قام يقوم. والمُقَامُ بالضمِّ: بمعنى الإقامة والموضع، من أقام هو، وأقامه غيرُه. * ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾. قال ابن اسحق: هو "أوسُ بن قَيْظِيّ" الذي قال: إن بيوتنا عورة، عن ملأٍ من قومه. وقَرَأ يحيى بن يعمر، وأبو رجاء ﴿عَوِرَةٌ﴾ بكسر الواو. يُقال: أَعْورَ المنزلُ إذا ضاع، أو لم يكن له ما يستُره، أو سَقَط جدارُه. فالمعنى: إنَّ بيوتَناً ضائعةٌ متهتِّكةٌ، ليس لها من يحفظها، فأعلمَ اللهُ جلَّ وعزَّ أنَّها ليستْ كذلك، وأن العدوَّ لا يصلُ إليها، لأنَّ الله جلَّ وعزَّ يحفظها. قال مجاهد: أي نخافُ أن تُسرق. ويُقال للمرأة: عورةٌ، فيجوز أن يكون المعنى: إن بيوتنا ذاتُ عورةٍ، فأكذبَهُمُ اللهُ جل وعزَّ. قال قتادة: قال قومٌ من المنافقين: إن بيوتنا عورةٌ، وإنَّا نخاف على أهلينا، فأرسل النبي ﷺ إليها فلم يجد فيها أحد. ويجوز أن يكون ﴿عَوْرةٌ﴾ مُسَكَّناً من عَوِرَة. * ثم قال جلَّ وعز ﴿إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً﴾. أي عن نصرة النبيِّ ﷺ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.