الباحث القرآني

وقول جلَّ وعزَّ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِيۤ أَنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾. قال قتادة: هو "زيد بن حارثة" أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعم عليه النبي ﷺ بالعتق، ثم قال ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ رَوَى ثابتٌ عن أنسٍ قال: "جاء زيدٌ يشكو زينب إلى رسول الله ﷺ فقال له ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾ فأنزل الله جلَّ وعز ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِيۤ أَنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ إلى آخر الآية. قال: ولو كَتَمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه شيئاً من القرآن لكَتَمها". قال قتادة: جاء زيدٌ فقال يا رسول الله: إني أشكو إليك لسان زَيْنبَ، وإنّي أريد أن أطلِّقها، فقال له ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾ وكان النبي ﷺ يحبُّ أن يُطلِّقها زيدٌ، فكَره أن يقول له: طلِّقْها، فيسمعَ النَّاسُ بذلك. قال أبو جعفر: أي فيفتتنوا. وسُئل عليُّ بنُ الحسين عليه السلام، عن هذه الآية فقال: أَعْلَمَ اللهُ جلَّ وعز النبي ﷺ أن زيداً سَيُطلِّق زينب ثم يتزوجها النبيُّ ﷺ بعده. أي فقد أعلمتُك أنه يُطلِّقُها، قبل أن يُطلِّقها. * وقوله جل وعز ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا﴾. قال الخليل: معنى "الوَطَرِ": كلُّ حاجةٍ يُهْتَمُّ بها، فإذا قَضَاها قيل: قَضَى وَطَرَه، وأرَبَه. ثم خبَّر جلَّ وعزَّ بالعلَّة التي من أجلها كان من أمرِ زيٍد ما كان فقال: ﴿لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِيۤ أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً﴾. أي زوَّجناكَ زينب، وكانت امرأة "زيد" وأنت متبنٍّ له، لئلا يُتَوهَّم أن "تحريمَ التبنّي" كتحريم الولادةِ، كما كانت الجاهلية تقول.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.