الباحث القرآني

وقوله جل وعزَّ: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ٱللاَّتِيۤ آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾. قال مجاهد: أي صَدَاقَهُنَّ. ورَوَى أبو صالح عن أم هانئ قالت: خطبني رسولُ الله ﷺ فاعتذرتُ منه فعذرني، فأنزل الله جلَّ وعزَّ ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ٱللاَّتِيۤ آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قوله ﴿ٱللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ ولم أكنْ هاجرتُ، إنما كنتُ من الطُّلقاء، فكنتُ لا أَحِلُّ له. * ثم قال جل وعز: ﴿وَٱمْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾. قال علي بن الحسين رضي الله عنه وعُروةُ، والشعبيُّ، هي: "أَمُّ شَرِيكٍ". وقال الزهري وعكرمة ومحمد بن كعب هي: "ميمونةُ ابنةُ الحارث" وهبتْ نفسها للنبي ﷺ. قال الزهري: ووهبت "سودةُ" يومَها لعائشة. وقرأ الحسنُ ﴿أَنْ وَهَبَتْ﴾. وقرأ الأعمش: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً وَهَبَتْ﴾. وكسرُ "إِنْ" أجمعُ للمعاني، لأنه قيل: إنهنَّ نساءٌ، وإذا فُتِح كان المعنى على واحدةٍ بعينها، لأنَّ الفتحَ على البدل من امرأة، وبمعنى لأَنْ. وقال مجاهد: لم تهبْ نَفْسَها. فعلى هذا القول لا تكون "إِنْ" إلاَّ مكسورة. وقيل: ومعنى ﴿وَهَبَتْ نَفْسَهَا﴾ إن تُزُوِّجتْ بلا صَدَاق. وقيل: هو أن تجعل الهبة صَدَاقاً، وأَنَّ هذا لا يحلُّ لأحدٍ بعد النبي ﷺ. قال أبو جعفر: والقولُ الأولُ أَوْلى، لأن معنى الهبة في اللغة: دفعُ شيءٍ بلا عَوَض. * وقوله جل وعز: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِيۤ أَزْوَاجِهِـمْ﴾. أي قد علمنا ما في ذلك من الصَّلاح، وهذه كلمةٌ مستعملةٌ يُقال: أنا أعلم مالَكَ في ذا. ورَوَى زيادُ بنُ عبداللهِ عن أُبَيِّ بن كعب في قوله تعالى ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِيۤ أَزْوَاجِهِـمْ﴾ قال: مَثْنَى، وثُلاثَ، ورُبَاع. وقال قتادة: فُرض عليهم أن لا نكاح إلاَّ بوليٍّ، وشاهديْ عدلٍ، وصَدَاقٍ، وأن لا يتزوَّج الرجلُ أكثر من أربع. وقولُه جلَّ وعز: ﴿لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾. متعلقٌ بقوله ﴿إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ٱللاَّتِيۤ آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.