الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعز: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىٰ فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهاً﴾. حدَّثنا محمدُ بنُ إدريسَ، قال: حدثنا إبراهيمُ بن مرزوقٍ، قال: حدثنا رَوْحُ بنُ عُبادة، قال: حدثنا عوفٌ عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة في هذه الآية ﴿لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىٰ فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ﴾ قال: قال رسولُ الله ﷺ "إنَّ موسى ﷺ كان رجلاً حييِّاً سِتِّيرَاً، لا يكاد يُرَى من جِلْدهِ شيءٌ، استحياءً منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، وقالوا: ما يستترُ هذا التَسَتُّرَ إلاَّ من عيبٍ بجلِدِه، إمَّا بَرَصٌ، وإمَّا أُدْرَةٌ، وإمَّا آفةٌ، وإنَّ الله عزَّ وجل أراد أن يُبرِّئه ممَّا قالوا، وإنَّ موسى خلا يوماً وَحْده، فوضع ثوبه على حَجَر، ثم اغتسل، فلمَّا فرغ من غُسْلِه، أقبل إلى ثوبه ليأخذه، وإنَّ الحجر عَدَا بثوبه، فأخذ موسى عَصَاهُ وطلبَ الحَجَر، وجعل يقول: ثوبي حَجَرُ، ثوبي حَجَرُ، حتى انتهى إلى ملأٍ من بني إسرائيل، فرأوه عُرْياناً كأحسن الرجال خَلْقاً، فبرَّأوه ممَّا قالوا له، وإنَّ الحجر قام، فأخذ ثوبه فلبسَهُ، قال: فطَفِقَ بالحجر ضرباً، قال: فواللهِ إِنَّ في الحجر لنَدَباً من أثرِ ضرْبِهِ ثلاثاً، أو أربعاً، أو خمساً". ورَوَى سفيانُ بنُ حُسينٍ، عن الحَكَم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس عن عليٍّ عليه السلام في قوله جلَّ وعزَّ ﴿لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىٰ فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ﴾ قال: صَعِد موسى وهارونُ صلَّى الله عليهما وسلم إلى الجبل، فمات هارونُ عليه السلام، فقالت بنو إسرائيل لموسى: أنتَ قتلْتَه، كان ألينَ لنا منكَ، وأشدَّ حُبَّاً. فأوذي في ذلك، فأمر اللهُ جلَّ وعزَّ الملائكة فحَمَلَتْه فمرُّوا على مجالسِ بني إسرائيل، فتكلمتِ الملائكةُ بموته، حتى علمتْ بنو إسرائيل أنه مَات، فدفنوه فلم يُعلم موضعَ قبره إلاَّ الرَّخْمُ، فإن الله قد جعله أصمَّ أبكم. قال أبو جعفر: والمعنى: لا تُؤذُوا محمداً ﷺ كما آذى قومُ موسى موسى، فبرَّأه الله ممَّا قالوا، مما رموه به من الأمرين جميعاً. ﴿وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهاً﴾ أي كلَّمه تكليماً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.