الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعز ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾. رَوَى أبو هلالٍ عن قتادة قال: ﴿مَّحَارِيبَ﴾: مساجد، وكذلك قال الضحاك. قال مجاهد: المحاريبُ دون القصور. والمحاريبُ في اللغة: كلُّ موضعٍ مُشْرِفٍ، أو شريف. * ثم قال جلَّ وعزَّ ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ قال الضحاك: أي صُوَراً. قال مجاهد: ﴿تماثيل﴾ أي من نحاس. * ثم قال جل وعزَّ ﴿وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾. قال مجاهد: ﴿الجوابي﴾: حياضُ الإبل. قال أبو جعفر: الجابيةُ في اللغة: الحوضُ الذي يُجْبَى فيه الشيءُ أيْ يُجمعُ. ومنه قول الأعشى: نَفَى الذَمَّ عن آلِ المُحَلَّقِ جَفْنهٌ * كَجَابِيةِ الشَّيْخِ العِرَاقي تَفْهَقُ ويُروى: كجابية السَّيحِ. قال مجاهد: ﴿رَّاسِيَاتٍ﴾ أي عِظام. وقال سعيد بن جبير: ﴿رَّاسِيَاتٍ﴾: تُفْرَغُ إفرَاغَاً، ولا تُحمل. وقال قتادة: ﴿رَّاسِيَاتٍ﴾: أي ثابتات. * ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿ٱعْمَلُوۤاْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾. قال عطاء بن يسار: صعد رسولُ اللهِ ﷺ يوماً المنبر، فتلا ﴿ٱعْمَلُوۤاْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً﴾ فقال: "ثلاثٌ من أوتيهنَّ فقد أوتي مثل ما أُوتي آل داود: - العدلُ في الغضبِ والرِّضَى. - والقَصْدُ في الفَقْرِ والغِنَى. - وَخشْيةُ اللهِ جلَّ وعز في السرِّ والعَلاَنيةِ". قال مجاهد: "لمَّا قال الله جلَّ وعزَّ ﴿ٱعْمَلُوۤاْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً﴾ قال داود لسليمانَ صلى الله عليهما: إنَّ اللهَ جلَّ وعزَّ قد ذكر الشكر، فاكفني صلاة النهار، أَكْفِكَ صلاةَ اللَّيل. قال: لا أقدِرُ. قال فاكفني ـ قال الفَارَيابيُّ أُراه قال ـ: إلى صلاة الظهر، قال: نعم، فكَفَاهُ". وقال الزُّهريُّ: ﴿ٱعْمَلُوۤاْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً﴾ أي قولوا: الحمدُ للهِ. ورُوي عن عبدالله بن عباس قال: شكراً على ما أنعم به عليكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.