الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعزَّ: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾. قال عبدالله بن مسعود: أقام حولاً حتى أكلت الأَرَضَةُ عصاه فسقط، فعُلِم أنه قد مات. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: "المِنْسَأة" العَصَا. قال أبو جعفر: قيل للعَصَا مِنْسأةٌ: لأنه يُؤخَّر بها الشيءُ، ويُساق بها، قال طَرَفة: أَمُونٍ كأَلْوَاحِ الإرَانِ نَسْأَتُهَا * على لاَحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُدِ وقوله جلَّ وعز: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾. قال قتادة: كانت الجنُّ تُخبرُ الإِنسَ أنهم يعلمون الغيب، فلمَّا مات سليمانُ ﷺ، ولم تعلم به الجنُّ، تبيَّنتِ الجنُّ للإِنسِ أنهم لا يعلمون الغيب. وهذا أحسنُ ما قيل في الآية. والمعنى: تبيَّن أمرُ الجنِّ. ويدلُّ على صحته الحديثُ المرفوع. رَوَى إبراهيم بن طَهْمَانَ، عن عَطَاءٍ عن السائب، عن سعيد بنِ جُبَيْر، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "كان سليمانُ نبيُّ اللهِ، إذا صلَّى رأى شجرة نابتةً بين يديه، فيسألها ما اسمُك؟ فإن كانت لغرسٍ غُرِستْ، وإن كانت لدواءٍ كُتِبَتْ، فبينما هو يصلي ذات يومٍ، إذا شجرةٌ نابتةٌ بين يديه، فقال: ما اسمك؟ فقالت: الخرنوبُ قال لأيِّ شيءٍ أنت؟ قالت: لخرابِ أهلِ هذا البيت، قال: اللهم عَمِّ على الجنّ موتي، حتى يعلم الإِنسُ أن الجنَّ لا يعلمون الغيب، فَنَحتَها عَصَا، فتوكَّأَ عليها حَوْلاً لا يعلمون، فسقطت، فعلمت الإِنسُ أنَّ الجنَّ لا يعلمونَ الغيب، فنظروا مقدار ذلك، فوجدوه سَنَةً، فشكرتِ الجنُّ للأَرَضَةِ". قال قتادة: وفي مصحف عبدالله بن مسعود: ﴿تَبَيَّنَتِ الإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا في العَذَابِ المُهِينِ﴾. ومن قرأ ﴿تُبُيِّنَتِ الجِنُّ﴾ أراد تبيَّنت الإِنسُ الجنَّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.