الباحث القرآني

وقوله جل وعزَّ: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ﴾. قال الضحاك: هذا في الدنيا. قال سعيد بن جبير: يُخسف بهم بالبيداء، فلا يَسْلَم منهم إلاَّ رجلٌ واحدٌ، يُخَبِّرُ النَّاسَ بخبرِ أصحابه. قال قتادة: هذا في الدنيا، إذا رأوا بأسَ اللهِ جلَّ وعز. وقال الحسن: هذا إذا خرجوا من قبورهم. قال أبو جعفر: هذه الآية مشكلةٌ. والمعنى على القول الأول: إذا فزعوا في الدنيا حين نزل بهم الموتُ، أو غيرهُ، من بأسِ اللهِ، كما قال جل وعزَّ ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيِمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾. والمعنى على قول الحسن: إذا فزعوا حين خروجهم من قبورهم، فلا فوت يَصِلُونَ إليهِ، ولا مَلْجَأَ ولا مَهْربَ. كما قال قتادة ﴿ولاتَ حينَ مَنَاصِ﴾. وقوله جلَّ وعز: ﴿وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾. أي قريبٍ على اللهِ جلَّ وعز، أي لأنهم حيث كانوا فهم من اللهِ قريبٌ، لا يَبْعُدونَ عنه. وقيل: ولو الكفَّارَ إذْ فزعوا يوم القيامةِ، من مكانٍ قريب أي من جهنَّم، فأُخِذُوا فقذِفوا فيها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.