الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعزَّ ﴿وَقَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ﴾. قال مجاهد: ﴿وَقَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ﴾ أي باللهِ جل وعزَّ. [وقال قتادة]: أي بمحمدٍ صلَّى الله عليه وسلم. ﴿وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ﴾. قال الحسن وأبو مالك: أي التوبة. قال مجاهد: ﴿ٱلتَّنَاوُشُ﴾: التَّنَاول. قال قتادة: ﴿ٱلتَّنَاوُشُ﴾: تناولُ التَّوبةِ. قال أبو جعفر: هذا أبينُها، يُقال: ناشَ يَنُوشُ: إذا تناول، وأنشد النحويون: * "فهي تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشَاً مِنْ عَلاَ" * ويُقال: تَنَاوشَ القَوْمُ: إذا تناولَ بعضُهم بعضَاً، ولم يَقْربُوا كلَّ القرب. والمعنى: ومن أين لهم التوبةِ من مكانٍ بعيدٍ؟ أي يبعدُ منه تقبُّل التوبة. وقرأ الكوفيون ﴿التَّنَاؤُشُ﴾ بالهمز، وأنكره بعض أهل اللغة، قال: لأن "النَّأْشَ" البعدُ، فكيف يكون: وأنَّى لهم البعد من مكان بعيد؟ قال أبو جعفر: وهو يُجوِّزُ أن تُهمزَ الواوُ لانضمامها، ويكون بمعنى الأول. ورَوَى أبو إسحق عن التميمي عن ابن عباس ﴿وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ﴾. قال: الردُّ، سألوه بحين ردٍّ. قال مجاهد: ﴿مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ﴾ ما بين الآخرة والدنيا. قال أبو جعفر: هذا يرجع إلى الأول.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.