الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعز: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً﴾. رَوَى ابنُ أبي نجيح عن مجاهد قال: من كان يريدُ العزَّة بعبادة الأوثان. قال الفرَّاء: من كان يريد علم العِزَّة. ثم قال ﴿فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً﴾ أي فالله عز وجل يعز من يشاء بطاعته. وقال قتادة: فلْيتَعزَّزْ بطاعة اللهِ جلَّ وعزَّ. قال أبو جعفر: وأَوْلاها الأوَّلُ، لأنَّ الآيات التي قبلها، وُبِّخ فيها المشركون بعبادة الأوثان، فكان أولى بهذه أن تكون من جنس الحثِّ على فراقِ ذلك أيضاً. * ثم قال جل وعز: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. في معناه ثلاثةُ أقوالٍ: أ- من ذلك ما حدثنا بكرُ بنُ سَهْلٍ: قال: حدَّثنَا أبو صالح، عن معاوية بن صالح عن عليِّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال: الكلامُ الطيِّبُ: ذكرُ اللهِ جلَّ وعزَّ، و ﴿ٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ﴾: أداءُ فرائضه. فمن ذكرَ اللهَ سبحانه في أداءِ فرائضه، حملَ عملُه ذِكْرَ اللهِ، فَصعِدَ إلى اللهِ سبحانه. ومن ذَكَر اللهَ، ولم يُؤدّ فرائِضهُ، رُدَّ كلامُه على عمله، فكان أولى به. قال أبو جعفر: وكذلك قال الحسنُ، وسعيدُ بنُ جُبير، ومجاهد، وأبو العالية، والضحَّاكُ، قالوا: العملُ الصَّالحُ يرفعُ الكلامَ الطيِّب. قال الحسن: فإذا كان كلامٌ طيِّبٌ، وعملٌ سيّءٌ، رُدَّ القولُ على العمل، فكان عملُك أَوْلَى بكَ من قولِكَ. ب- وقال شهر بنُ حَوْشَب: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ﴾: القرآنُ: ﴿وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ القرآنُ. ج- وَرَوَى معمرٌ عن قتادة قال: والعملُ الصالحُ يرفعهُ اللهُ عزَّ وجل. قال أبو جعفر: قولُ قتادة ليس ببعيدٍ في المعنى، لأن الله عزَّ وجل يرفع الأعمال. وقولُ شَهْرِ بن حَوْشَبٍ معناه: أن العملَ الصَّالح، لا ينفعك إلاَّ مع التوحيد، فكأنَّ التوحيدَ يرفعه. إلاَّ أن القول الأولَ أوْلاَهَا وأصحَّها لعلوِّ من قال بهِ، وأنه في العربية أَوْلى، لأن القُرَّاءَ على رفع العمل، ولو كان المعنى: والعملُ الصالحُ يرفعُه اللهُ، أو والعملُ الصالح يرفعه الكلمُ الطيِّبُ، لكان الاختيارُ نصبَ العَمَل، ولا نعلم أحداً قرأه منصوباً، إلاَّ شيئاً رُوِي عن عيسى بن عمرَ أنه قال: قرأه أناسٌ ﴿والعملَ الصالحَ يرفعهُ﴾. وقولُه جلَّ وعز: ﴿وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. رَوَى معمرٌ عن قتادة ﴿يَبُورُ﴾ قال: يفسد. قال أبو جعفر: وقد بيَّن الله جلَّ وعزَّ هذا المكر في قوله ﴿وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾. ورَوَى قيسٌ عن منصور عن مجاهد ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: الرِّياءُ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.