الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعزَّ: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾. في معنى هذه الآية أقوال: أ- فمن أحسنِها وأشبهِهَا بظاهر التنزيل، قولُ الضحَّاك قال: "مَنْ قضيتُ له أن يُعمَّر حتى يدركه الهَرمُ، أو يُعمَّر دونَ ذلك فكلُّ ذلكَ بقضاءٍ، وكلٌّ في كتاب". قال أبو جعفر: والمعنى على هذا ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾ أي هَرِمٍ، وفلانٌ معمَّرٌ أي كبيرٌ ﴿وَلاَ يُنقَصُ﴾ آخر ﴿مِنْ عُمُرِهِ﴾ من عمر الهرم، إلا بقضاءٍ من اللهِ عز وجل. ب- ورَوَى عَطَاءُ بنُ السَّائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبَير، عن ابن عباس في قوله جل وعزَّ ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾. قال: يُكتب عمُرُهُ كَذَا وكذا سَنَةً، وكذا وكذا شهراً، وكَذَا وكَذَا يوماً، ثم يكتب نَقَص من عُمُره يومٌ، ونَقَص من عُمُره شهرٌ، ونَقَص من عمره سنةٌ، في كتابٍ آخر، إلى أن يستوفي أجله، فيموت. ج- قال سعيد بن جبير: فيما مَضَى من عُمرهِ فهو النقصانُ، وما يُستقبل فهو الذي يُعمَّرُ. د- ورَوَى الزُّهريُّ عن سعيدِ بن المسيَّب عن كعب الأحبار أنه قال: "لمَّا طُعِن عمرُ بنُ الخطَّاب، لو دَعَا اللهَ لزاد في أَجَلِهِ، فأنكر ذلك عليه المسلمون، وقالوا: إنَّ اللهَ عزَّ وجل يقولُ ﴿فإذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ فقال: وإنَّ اللهَ تعالى يقول ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾. هـ- قال الزُّهريُّ: نَرَى أنه يُؤَخَّر ما لم يحضُرِ الأَجَلُ، فإذا حَضَرَ الأَجَلُ لم يُزَدْ في العُمُر، ولم يقع تأخيرٌ. قال أبو جعفر: وقيل في معنى الآية: إنه يكون أَنْ يُحكم أنَّ عمر الإِنسان مائة سنة إن أطاع، وتسعون إن عَصَى، فأيُّهما بَلَغَ فهو في كتاب. ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي إحصاءُ طويلِ الأعمارِ وقصيرها لا يتعذَّر عليه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.