الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعز: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَابَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِٱلْخَيْرَاتِ بِإِذُنِ ٱللَّهِ﴾. قيل: إنَّ النَّاجيَ هو المقتصدُ، والسَّابقُ، وأن قولَه تعالى ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ للمقتصدِ والسَّابقِ، هذا مذهبُ ابنِ عبَّاسٍ، ومجاهدٍ، وعكرمةَ، والحسنِ، وقتادةَ. رَوَى ابنُ عُيَيْنةَ عن عَمْرِو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ قال: كافرٌ. وعن ابن عباس قال: ﴿الكِتَابُ﴾: كلُّ كتابٍ أُنْزِل. وعنه: كلُّهم أمةُ محمد ﷺ من رواية ابن أبي طلحة عنه، وهذا أولى ما قيل فيها. ورَوَى الثوريُّ عن جابر عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عز وجل ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَابَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ إلى آخر الآية. قال: هذا مِثْلُ قولهِ جل وعزَّ ﴿فَأَصْحَابُ المَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيْمَنَة. وَأَصْحَابُ المَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ المَشْأَمَةِ. وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾. قال: فنَجتْ فرقتانِ. قال مجاهد: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ أصحاب المشأمة ﴿وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِٱلْخَيْرَاتِ بِإِذُنِ ٱللَّهِ﴾ السابقون من النَّاسِ كلهم. وقال عكرمة: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ كما قال ﴿فَذُوقُوا فَمَا للِظَّالِميِنَ مِنْ نَصِيرٍ﴾. وقال الحسن وقتادة: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ المنافق. قال قتادة: ﴿الكتابُ﴾: شهادة أن لا إله إلا اللهُ. وقيل: إن الفِرَقَ الثلاث ناجية، قال ذلك عمرُ، وأبو الدرداء، وإبراهيم النَّخَعي، وكعب الأحبار. وقال عثمان: هم أهلُ باديتنا، يعني الظالم لنفسه. قال عمر: سابقُنا سابقٌ، ومقتصِدُنَا ناجٍ، وظالمُنَا مغفورٌ له. وقال أبو الدرداء: السَّابق يدخل الجنة بغير حساب، و (المقتصِدُ) يُحاسبُ حساباً يسيراً، و (الظَّالمُ لنفسه) يُؤخذ منه ثمَّ يَنْجو، فذلك قوله جل وعزَّ ﴿وَقَالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ﴾. وقال كعب: هذه الأمَّةُ على ثلاثِ فِرَقٍ، كلُّها في الجنة، ثم تلا ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَابَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ إلى قوله ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ فقال: دَخَلوها وربِّ الكعبة. وبعد هذا للكفار.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.