الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ قَالَ يٰبُنَيَّ إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ..؟﴾. قال مجاهد: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ﴾ أي العملَ، أي شبَّ. وقال غيره: بلغ ثلاثَ عشْرَةَ سنةِ. ﴿قَالَ يٰبُنَيَّ إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ؟﴾. أي إني أرى في المنام أني سأذبحك. أي أُمِرتُ بهذا في المنام، وجُعل علامةً، إذا رأيتُ ذلكَ أن أذبحك. ويُقرأ ﴿مَاذَا تُرِي﴾؟ من الصَّبْرِ. قال أبو إسحق: لم يقل هذا أحدٌ غيرهُ. وإنما قال العلماء المعنى: ماذا تُشيرُ؟ وقد رُوي في الذبيح أحاديث عن جماعةٍ من أصحاب رسول الله ﷺ. وقال بعضُ أهل العلم: الدليلُ على أنه إسماعيل، أن إسماعيل كان بمكة، وكان الذَّبحُ بمنى. وهذا لا يلزم، رُوي عن ابن عباس أنه قال: كان الذَّبحُ بالشَّامِ. وقال عُبيدُ بنُ عُمَيْرٍ: كان بالشام، وإن كان مجاهد قد قال: كان بمنى. وقال بعضهم: في القرآن ما يدلُّ على أنه إسماعيلُ صلَّى الله عليه وسلم، قال الله جل وعز ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ، وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ فدلَّ بهذا على أن إِسحاق سيعيش، حتى يُولد له، فكيف يُؤْمرُ بذبحه؟ قال أبو جعفر: وهذا أيضاً لا يثبتُ حُجَّةً، لأنه يجوز أن يُؤمر بذبحه، وقد علم أنه يولدُ له، لأنه يجوز أن يُحييه اللهُ جلَّ وعزَّ بعد ذلك.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.