الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعز: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾. قال قتادة: بل عجبتَ من الكتابِ، والوحي، ويَسْخَرُونَ مِمَّا جئتَ بهِ. وقيل المعنى: بل عجبتَ من إنكارهم البعثَ. وأنكر شريحٌ أن تُقرأ ﴿بَلْ عَجِبْتُ﴾ بضمِّ التَّاءِ، وقال: إنَّ اللهَ لاَ يعجبُ، إنما يعجبُ من لا يَعْلَمُ. قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله لا يلزمُ، وبضمِّ التَّاءِ قرأ "عليُّ بن أبي طالبٍ" و "ابنُ مسعودٍ" و "ابنُ عباسٍ". ومعنى التعجب في اللغة: أن يُنكرَ الشيءُ ويَقِلَّ، فَيُتَعجَّبُ منه، فاللهُ جلَّ وعزَّ العالمُ بالأشياء، وبما يكون، ولكنْ لا يقع التعجب إلاَّ بعد الكون. فهو منه جلَّ وعلا، خلافُه من الآدميِّين، لأنه قد علمه قبلُ وبعدُ، وهو يُشبه علم الشهادة، كما قال سبحانه ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ﴾. ويجوز أن يكون المعنى: قلْ بلْ عجبتُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.