الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعزَّ: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ. قَالُوۤاْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾. رَرَوَى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هذا قولُ الكفار للشَّيَاطينِ. ورَوَى سعيدٌ عن قتادة قال: هذا قولُ الإِنس للجنِّ، قالوا لهم ﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي من طريق الجنة، تُثَبِّطوننا عنها وتصدُّوننا. وقيل: هذا قول التابعين للمتَّبعين. قال أبو جعفر: وهذا يشبه قوله تعالى: ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾. رَوَى عليُّ بنُ أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ قال: أشبِّهُ عليهم أمر دينهم. قال أبو جعفر: وحقيقةُ معنى ﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ - واللهُ أعلمُ - إنكم كنتم تأتوننا من الجهة التي هي أقوى الجهات، وهي جهةُ الدين فتشكِّكُونَنَا فيه. وقد قيل هذا في قوله جلَّ وعزَّ ﴿وَالسَّمَواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ وهو معروفٌ في كلامِ العربِ، واللهُ أعلم بما أراد، قال الشاعر: * "تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ باليَمِينِ" * فردُّوا عليهم بأنهم كانوا ضالين، فقالوا: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾. قال السُّدِّيُ: أي من حجة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.