الباحث القرآني

ثم قال جل وعز: ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾. رَوَى ابنُ نجيح عن مجاهد ﴿لاَ فَيهَا غَوْلٌ﴾ قال: لا فيها وَجَعُ بَطْنٍ ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾: لا تَذْهَبُ عقولُهُمْ. ورَوَى معمرٌ عن قتادة ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ قال: لا تُصدَّعُ رءوسُهُم، ولا تَذْهَبُ عُقولُهُمْ. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: يقول: ليس فيها صُداعٌ ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنْزَفَونَ﴾ قال: لا تذهبُ عقولهم. قال سعيد بنُ جبير: ﴿لاَ يُنْزَفُونَ﴾ لا تنزف عقولهم، قال: والغَوْلُ: الأذى المكروه. قال أبو جعفر: وهذا أجمعُها وأولاَها، يُقال: غالتْهُ غَوْلٌ أي ذهبت به ذاهبة، وقد غَالَه الشَّرابُ واغتاله، أي ذهب بعقله أو آذاه، ومنه "اغتالَ فلانٌ فلاناً" ومنه "قَتَله قتلَ غِيلَةٍ" انقلبت الواوُ ياءً لانكسار ما قبلها. وأصل "نُزِفَ" نُقِص، والمعنى: لا يلحقهُم نُقْصَانٌ بسكرٍ ولا غيرهِ، فَنَفى اللهُ جلَّ وعزَّ عنهم السُّكْر، لما فيه من الباطل والسَّفه. وجملتُه النُّقصانُ، ويُقْرأ ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنْزِفِونَ﴾ وفي معناه قولان: أ- أعرفُهما أنه يقال: أَنْزَف الرجلُ إذا نفِد شرابه والمعنى أنزفَ شرابُه. ب- والقول الآخر أنه حُكي أنه يُقال: أنزفَ الرجل إذَا سَكِر، وأنشد أبو عُبيدةَ للأُبَيْرد: لَعْمِري لَئِنْ أَنْزَفْتُمُ أَوْ صَحَوْتُمُ * لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أَبْجَرَا فأمَّا نُزفَ الرجلُ: إذا ذهبَ عَقْلُه من السُّكْرِ، فمعروفٌ مَسْموعٌ من العرب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.