الباحث القرآني

ثم قال جل وعز: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّيَاطِينِ﴾. ﴿طَلْعُهَا﴾ أي ثَمرُها كأنَّه أولُ ما يَطْلَع منها، ثم قال: ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّيَاطِينِ﴾. قال أبو العباس: يُقالُ: لم تُرَ الشَّياطينُ، فكيفَ وقعَ التشبيه بها؟ وهل يجوز أن يُقال: كأنَّ زيداً فلانٌ، وفلانٌ لا يُعْرَفُ؟ فالجوابُ: أن المقصود هو ما وقع عليه التَّعارفُ من المعاني، فإذا قيل: فلانٌ شيطانٌ، فقد عُلِم أن المعنى: فلانٌ قبيحٌ خبيثٌ، ومنه قولهم: تَشَيْطَنَ: إذا تخبَّثَ، كما قال الشاعر: أَيَقْتُلُنِي وَالمَشْرَفيُّ مُضَاجِعِي * وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ ولم تُرَ الغولُ قطُّ، ولا أنيابُها، ولكنَّ العرب إذا قبَّحت المؤنَّث شبَّهته بالغول، وإذا قبَّحت المذكَّر شبَّهته بالشيطان، فهذا جوابٌ صحيح بيِّنٌ. وقد قيل هو نَبْتٌ باليمن قبيحُ المنظر، شُبِّهتْ به، يقالُ له: الأَسْتَنْ، والشَّيْطَانُ، وليس ذلك بمعروفٍ عند العرب. قال أبو جعفر: وقيل الشياطينُ: ضروبٌ من الحِيَّاتِ قِباحٌ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.