الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعزَّ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ٱلنُّجُومِ﴾ [ية ٨٨]. في معناه ثلاثةُ أقوالٍ: قال الحسن: أي تفكَّر فيما يعملُ إذا كلَّفوه الخروج. قال أبو جعفر: والمعنى على هذا القول: فنظَرَ فيما نَجَمَ له من الرأيِ، أي فيما طَلَع له، يُقال: نَجَم القَرْنُ والنَّبْتُ إذا طَلَعَا. أي فكَّر فعلم أنه لا بدَّ لكل حيٍّ من أن يسقم، فقال: ﴿إِنِّى سَقِيمٌ﴾. قال الخليل: يُقال للرجل إذا فكَّر في الشيء كيف يدبِّرهُ: نظر في النجوم. وكذلك قال أبو العباس في معنى هذه الآية. والقولُ الثاني: أن يكون المعنى: فنظر فيما نَجَم من الأشياءِ، فعلم أنَّ لها خالِقاً ومدبِّراً، وأنها تتغيَّرُ، وعلمَ أنَّ ذلك يلْحقُهُ فقالَ: إني سقيمٌ. والقول الثالث: ما رواه سعيدٌ عن قتادة أن سعيد بن المسيَّب قال: نظر إلى نجم، فقال: إني سقيمٌ، فكايد عن دينه. قال أبو جعفر: والمعنى على هذا القول، فعمِلَ ما يعلمون من النظر في النجوم، واستدلالهم بها. قال سعيدُ بن جُبَيْر والضحَّاك: ﴿فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ﴾ أي مطْعُونٌ، وكانوا يهربون من الطَّاعون قال اللهُ جلَّ وعزَّ ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرينَ﴾.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.