الباحث القرآني

من ذلك قولُه جلَّ وعز ﴿صۤ﴾. بإسكان الدَّالِ، لأنَّها من حروف التهجِّي، وتُقرأ صَاد. والأجودُ عند سيبويه فيها الإِسكانُ، ولا تُعْرَبُ، لأن حكمها الوقوفُ عليها، فهىَ مثلُ حروفِ الهجاءِ ﴿الۤم﴾ و ﴿المۤر﴾. و ﴿صۤ﴾ إذا جعلتَهُ اسماً للسورة لم يَنْصرِف. قال مجاهد: هو فاتحة السورة. [وقال قتادة: هو اسم من أسماء الرحمن. وقال محمد بن كعب: هو مفتاح أسماء الله تعالى "صمد" و "صادق الوعد"]. ورُوي أن الضحاك قال: ﴿صَادْ﴾: صدقَ اللهُ. وقراءةُ الحسن: ﴿صَادِ﴾ بكسر الدَّالِ، معناها: صَادِ القرآن بعملِكَ. يُقالُ: صَادَيْتُه أي قَابَلْتُه، وهذا مشهورٌ عند أهل اللغة. ويجوز أن يكون كُسِرَ لآلتقاء السَّاكِنَيْنِ. والفتح من ثلاثِ جهات: أ- قيل منها أن يكون قَسَماً: اللهَ لأفعلنَّ. ب- ومنها أن يكون بمعنى: اتلُ صَادَ والقرآن. جـ- ومنها أن يكون فُتِحَ لالتقاء الساكِنَيْن. والقراءةُ بكسر الدَّال والتنوين، لحنٌ عند أكثر النحويين، وإن كان ابنُ أبي إسحاق من كبراء لنحويَّينَ، إلاَّ أنَّ بعض النحويِّينَ قد أجازها، على أن تُخْفَضَ على القَسَم، أجاز ذلك سيبويه. وقولُه جلَّ وعزَّ ﴿وَٱلْقُرْآنِ ذِي ٱلذِّكْرِ﴾. رَوَى سفيانُ عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، ومِسْعَرٌ عن أبي حُصَينٍ، في قول الله جلَّ وعزَّ ﴿وَٱلْقُرْآنِ ذِي ٱلذِّكْرِ﴾ أي ذي الشَّرفَ. وهذا مِثْلُ قولهِ جلَّ وعز ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾. وقيل: معنى ﴿ذِي ٱلذِّكْرِ﴾ فيهِ ذِكْرُ الأممِ، وغيرهم. فأما جواب القسم فقيل: إنه في قوله ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ وهذا بعيدٌ جداً، لأنه قد اعترضتْ أقاصيصُ وأخبار. وقيل: الجوابُ في قوله تعالى ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ﴾. والمعنى: لَكَمْ أهلكنا، وحُذفت اللاَّمُ كما قال تعالى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهُّا﴾ وهو مذهبُ الفراء. وقيل: الجواب ﴿إِنْ كُلٌّ إلاَّ كذَّبَ الرُّسُلَ﴾. وقيل: الجوابُ محذوفٌ، أي ما الأمرُ كما يقول هؤلاء الكفَّارُ. ودلَّ على هذا قولُه تعالى ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ وهو مذهب قتادة. وهو أولى الأقوال، لأنَّ "بَلْ" قد حَلَّت محلَّ الجواب، فاستغنى بها عنه.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.