الباحث القرآني

ثم قال جل وعز: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ﴾. قال مجاهد: لم يكن في الأرض سلطانٌ أعزُّ من سلطانِهِ. قال السُدّي: كان يحرسه في كل ليلةٍ أربعةُ آلافٍ. وقيل: ﴿شَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾ بأنَّ الوحي كان يأتيه، وهذا عن ابن عباس. وقد رَوَى عكرمةُ عن ابن عباس: أن رجلين اختصما إلى "دَاودَ" ففال المستعدِي: إن هذا اغتصبني بقراً، فجحَدَهُ الآخر، فأوحى اللهُ إلى "داود" أن يقتل الذي استعَدَى عليهِ، فأرسلَ داود إلى الرجل إن الله قد أوحى إليَّ أن أقتلك، فقال الرجل: أتقتلني بغير بيِّنةٍ؟ فقال: لا يُرَدُّ أمرُ اللهِ فيكَ، فلَّما عرف الرجلُ أنه قاتلهُ قال: واللهِ ما أُخِذْتُ بهذا الذنبِ، ولكنّي كنتُ اغْتَلتُ والدَ هذا فقتَلْتُه، فأمر به "داودُ" فقُتِلَ، فاشتدَّت هيبةُ بني إسرائيل عند ذلك له، وهو قولُ اللهِ عز وجل ﴿وَشَدَدْنَا مُلكَهُ﴾. * ثم قال جلَّ وعزَّ ﴿وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ﴾. قال أبو العالية: أي المعرفة بكتاب اللهِ جلَّ وعزَّ. وقال السُدِّي: النبوَّة. وقال مجاهد: هو عدلُه. * ثم قال جل وعز: ﴿وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ﴾. قال الحسن: أي الفهمَ في القضاء. وقال أبو عبد الرحمن وقتادة: أي وفَصْل القضاء. وقال شُرَيْح والشعبيُّ وكعبٌ: الشهودُ والأيمانُ. وكذلك روى الحَكَم عن مجاهد. ورَوَى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ما قال أُنُفِذ. وقال الشعبي: ﴿فصلُ الخِطَابِ﴾: أمَّا بعدُ. قال أبو جعفر: الخطابُ في اللغةِ، والمخاطبةُ، واحدٌ. فالمعنى على حقيقةِ اللغة: أنه يَفْصِلُ أي يقطع المخاطبة، بالحكم الذي آتاه اللهُ إيَّاه، ويقطع أيضاً فصلها في الشهودِ والأيمان. وقيل ﴿وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ﴾: البيانُ الفاصلُ بين الحقِّ والباطل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.