الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعزَّ: ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾. قيل: دخلا عليه ليلاً في غير وقت الخصومة، فلذلك قال: ﴿فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾. وقيل: فزع منهما، لدخولهما من غير الباب، الذي كان منه المدخل. وقوله جلَّ وعزَ ﴿قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ﴾. على جهة المسألة كما تقول: رجلٌ يقول لامرأته كَذَا ما يجب عليه؟ * ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿فَٱحْكُمْ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَاطِ﴾. ﴿فَٱحْكُمْ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ﴾ أي بالعدل ﴿وَلاَ تُشْطِطْ﴾ أي ولا تَجُرْ، يُقال: أشطَّ يُشِطُّ إذا جار، وشطَّ يَشِطُّ إذا بَعُدَ. وقد قُرىء ﴿وَلاَ تَشْطُطْ﴾ أي لا تبعد في الحكم، كما قال الشاعر: شَطَّتْ مَزَارُ العَاشِقِينَ فَأَصْبَحَتْ * عَسِرَاً عَلَيَّ طِلاَبُها ابْنَةَ مَخْرَمِ ﴿وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَاطِ ﴾ أي إلى قصدِ السَّبِيلِ. وقال تعالى ﴿اهْدِنَا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ بغير "إلى" والعربُ تحذف حرف الخفضِ مما يتعدَّى إلى مفعولين كما قال الشاعر: ومنَّا الَّذِي اختيرَ الرجالَ سَمَاحَةً * وبِرَّاً إذَا هَبَّ الرِّياحُ الزَّعَازِعُ وقيل: معنى ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ﴾ أعلمنا الصراطَ، ومعنى ﴿اهدِنا إلى الصِّرَاطِ﴾ أرشدنا إلى الصراط.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.