الباحث القرآني

ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾. وقرأ مجاهد، وأبو عمروِ بن العلاء ﴿وَأُخَرُ مِنْ شَكْلِهِ﴾. وأنكَر أبو عَمْروٍ ﴿آخرُ﴾ لقوله ﴿أَزْوَاجٌ﴾ أي لا يُخبر عن واحدٍ بجماعة. وأنكر عاصمٌ الجحدريُّ ﴿وَأُخَرُ﴾ قال: ولو كانت ﴿وأُخَرُ﴾ لكان من شكلها. قال أبو جعفر: كِلاَ الرَّدَّيْن لا يلزمُ، لأنه إذا قرأ ﴿وأُخَرُ منْ شَكْلِهِ﴾ جاز أن يكون المعنى: وأُخَرُ من شكل ما ذكرنا. وأُخَرُ من شكل الحميم. وأُخَرُ من شَكْلِ الغَسَّاق. وأن يكون المعنى: وأُخَرُ من شكل الجميع. ومن قرأ ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ﴾ فقراءتُه حسنةٌ، لأن المعنى للفعل، وإذا كان المعنى للفعل، خُبِّر عن الواحد باثنين، وجماعة، كما تقول: عذابُ فلانٍ ضربان، وعذابهُ ضُرُوبٌ شتَّى. ويجوز أن يكون ﴿أَزْوَاجٌ﴾ لحميم، وغسَّاقٍ، وآخَر. قال قتادة ﴿مِنْ شَكْلِهِ﴾: من نَحْوِه. قال يعقوبُ: الشَّكْلُ: المِثْلُ، والشِّكْلُ: الدَلُّ. قال عبدُاللهِ بن مسعود: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾: الزَّمهريرُ. حدثنا محمد بن جعفر الأنباري، قال: حدثنا الحسنُ بن محمد الزعفراني، قال: حدثنا إسماعيلُ بن عُلَيَّة، عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله ﴿أَزْوَاجٌ﴾ قال: ألوانٌ من العذاب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.