الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِٱلْمَلإِ ٱلأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾. قال الحسن: يعني الملائكةَ، اختصموا - كما أخبر تعالى عنهم بقوله - ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ﴾. أي حين خلق آدم عليه السلام بيده. قال أبو جعفر: وفي الحديث "يختصمون في الكفَّارات: وهي إسباغُ الوضوء في المكارهِ، وانتظارُ الصَّلاةِ بعدَ الص‍َّلاةِ". قال أبو جعفر: المَلأُ في اللغة: الأشرافُ والأفاضلُ، كأنهم مليئون بما يُسند إليهم. وقد قيل: يجوز أن يكون يعني بالملأ الأعلى ههنا: الملائكةُ، ﴿إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ يعني قريشاً، لأن منهم من قال: الملائكةُ بناتُ الله جلَّ وعز، فأعلم الله جلَّ وعزَّ النبيَّ ﷺ ذلك، وأعلمه أنهم عبادهُ، وأنهم ﴿لاَ يسْتكبِرُون عن عبادَتِه ولا يَسْتَحسِرون﴾. وقيل: يجوز أن يُراد بالملأ الأعلى ههنا: أشرافُ قريشٍ، إذ يختصمون فيما بينهم، فيوحي اللهُ عز وجل إلى النبي ﷺ بذلك، واللهُ أعلمُ بما أرادَ. وأولى ما قيل فيه، ما قاله ابن عباس والسُدّي وقتادة: أنَّ الملأ الأعلى ههنا الملائكةُ، اختصموا في أمر آدَم عليه السلام حين خُلق، فقالوا: لا تجعلْ في الأرض خليفة؟
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.