الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعز: ﴿قَالَ فَٱلْحَقُّ وَٱلْحَقَّ أَقُولُ. لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾. ويُقرأ بنصبِ الأول. وحَكى الفراء أنه يجوز الخفضُ في الأول. قال أبو جعفر: رفعُه على ثلاثةِ معانٍ. أ- رُوي عن ابن عباس: فأنا الحقُّ. ب- وَرَوَى أَبَانُ بنُ تَغْلِبَ عن الحَكَم عن مجاهد قال: فالحقُّ مني، وأقولُ الحقَّ. ج- والقول الثالث: على مذهب سيبويه والفراء بمعنى: فالحقُّ لأملأنَّ جهنم، بمعنى فالحقُّ أن أملأَ جهنَّمَ. وكذا يقول سيبويه في قوله تعالى ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ﴾. والنصبُ بمعنى: فالحقَّ قلتُ، وأقولُ الحقَّ. وقد قال أبو حاتم: المعنى: فالحقَّ لأملأنَّ، أي فحقاً لأملأنَّ. وقال قولاً آخر وهو أن المعنى: فأقول الحقَّ، والحقَّ لأملأنَّ. والأَوْلى في النصب القولُ الأولُ، وهو مذهبُ أبي عُبَيدة. والخفضُ بمعنى القَسَم، حَذَفَ الواوَ، ويكونُ الحقُّ للهِ جلَّ وعزّ. وقد أجاز سيبويه: اللهِ لأفعلنَّ، إلاَّ أنَّ هذا أحسنُ من ذاكَ، إلاَّ أن الفاء ههنا تكون بدلاً من الواو، كما تكون بدلاً من الواو في قوله: فَمِثْلُكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِعٍ * فأَلْهَيتُها عن ذِي تَمَائِمَ مُحْوِلِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.